يعتبر الدكتور ضيف الله مهدي من القامات العلمية والتربوية التي لها بصمة واضحة في المشهد الثقافي والعلمي، خاصة في منطقة جازان والمملكة العربية السعودية بشكل عام. تميز مساره المهني بالجمع بين العمق الأكاديمي والنشاط الميداني، مما جعل بحوثه التي قدمها قبل أكثر من ربع قرن مرجعا مهما في مجالات التربية وعلم النفس . وقد حظيت ببعض ابحاثه القديمه في ارشيف مكتبتنا التي حوت كثير من الابحاث العلميه ومن ضمنها ابحاث الدكتور والعالم العظيم ضيف الله مهدي .
الدكتور ضيف الله مهدي: عبقرية البحث والتربية.
الريادة في البحث العلمي: أكثر من 30 عاما من العطاء
بدأ الدكتور ضيف الله مهدي رحلته البحثية في وقت كانت فيه المكتبة العربية بحاجة ماسة إلى دراسات ميدانية تربط بين السلوك الإنساني والظروف البيئية والاجتماعية. ركزت بحوثه المبكرة على:
تطوير المناهج التربوية: وكيفية مواءمتها مع التطورات الحديثة.
الارشاد النفسي والتربوي: خاصة في البيئات المدرسية.
الدراسات الاجتماعية: التي تحلل الظواهر السلوكية في المجتمع المحلي.
بحث الامراض النفسجسمية (Psychosomatic Disorders)
من أبرز المساهمات العلمية التي قدمها الدكتور ضيف الله مهدي، بحثه المعمق حول الأمراض النفسجسمية. هذا المجال يبحث في كيفية تأثير العوامل النفسية (مثل القلق، التوتر، والمكبوتات النفسية) على نشوء أمراض عضوية حقيقية.
محاور البحث وأهميته:
في بحثه الذي قدمه منذ سنوات طويلة، ركز الدكتور على عدة نقاط جوهرية:
الربط بين العقل والجسد: أثبت البحث أن الجسد يترجم الصراعات النفسية التي لا يجد الإنسان وسيلة للتعبير عنها إلى آلام عضوية، مثل قرحة المعدة، ارتفاع ضغط الدم، أو الصداع النصفي.
التشخيص الدقيق: نبه الدكتور من خلال دراسته إلى أهمية ألا يكتفي الطبيب بالعلاج الكيميائي للعضو المصاب، بل يجب البحث في الجذور النفسية للمرض.
البيئة المحيطة: تناول البحث كيف يمكن للضغوط الاجتماعية والبيئية في تلك الفترة أن تساهم في تفاقم هذه الأمراض، خاصة مع التحولات الاجتماعية السريعة التي شهدتها المنطقة.
الارث العلمي والتربوي
لم تكن بحوث الدكتور ضيف الله مهدي مجرد أوراق أكاديمية حبيسة الأدراج، بل كانت تنعكس على عمله كقيادي تربوي ومثقف فاعل. اتسمت كتاباته بـ:
الوضوح والمنهجية: حيث اعتمد على لغة علمية رصينة بعيدة عن التعقيد، مما سهل وصول أفكاره للمتخصصين والعامة.
الاستشراف: كانت رؤيته للأمراض النفسية والتربوية سابقة لعصرها، حيث نرى اليوم اهتماما عالميا مضاعفا بما طرحه هو قبل عقود.
ومن هنا استطيع القول الدكتور ضيف الله عالم حقيقي
يظل الدكتور ضيف الله مهدي نموذجا للعالم الذي سخر علمه لخدمة مجتمعه. إن بحوثه في "الأمراض النفسجسمية" وغيرها من الدراسات التربوية لا تزال تحتفظ بقيمتها العلمية، كونها وضعت حجر الأساس لفهم أعمق للعلاقة المعقدة بين صحة العقل وسلامة الجسد.
بقلم : فيصل بن احمد البقمي
