بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
في هذه المناسبة العظيمة مناسبة يوم التأسيس أرفع خالص التهاني لسيدي خادم الحرمين الشريف ملك الحزم والعزم الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية ولولي عهده الأمين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز أمير منطقة جازان ولسمو نائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبد الله بن جلوي آل سعود ولكافّة الأسرة المالكة الكريمة ولكل الشعب السعودي المخلص الوفي لقيادته.
شهد عام 1139ه نشأت نظام سياسي في قلب الجزيرة العربية في نجد في العاصمة الأولى للدولة السعودية مدينة الدرعية وشعت أنواره ورفرفت بيارقه وعم فضله وعدله وأمنه وأمانه غالبية الجزيرة العربية وامتد أثره إلى الأقاليم المجاوره لها.
إن هذا النظام هو الدولة السعودية التي زرع نواتها وسقى جذورها الإمام محمد بن سعود رحمه الله ولم يمت هذا الإمام العظيم إلا وقد أثمرت هذه الدولة واشتد ساعدها وقوي عزمها وأصبحت شامخة البنيان متينة الأركان.
وقد أعادت هذه الدولة العظيمة للتوحيد نقاءه وللإسلام صفاءه وللإنسان كرامته وللبلاد وحدتها.
وأعاد قادة هذه الدولة المباركة القرار السياسي للجزيرة العربية بعد أنا غادرها في أواخر العهد الراشدي؛ فرفعت هذه الدولة راية التوحيد وبيارق الوحدة السياسية وتبنت قضايا المسلمين ونصرة المظلومين حتى أصبحت مهوى القلوب ومحطة الآمال وباعثة النهضة العربية الإسلامية.
والمملكة العربية السعودية الآن في عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين تقود الاقتصاد العالمي وتساهم في توجيه السياسة العالمية حيث فرضت حضورها القوي بسياستها الفاعلة ونظرتها الثقافية وتعاملها الصادق القائم على الموضوعية والمصداقية
إن الحديث عن التأسيس والانتماء ليس مجرد استحضار لماضٍ مضى، ولا ترديد لشعارات تتلاشى مع الزمن، بل هو تأمل في مشروع حضاري واعٍ، يتجاوز اللحظة التاريخية ليصبح أفقًا مستمرًا لبناء الهوية وترسيخ القيم وضمان استمرارية لهذا المنجز السياسي والحضاري.
التأسيس في هذا المنظور، ليس فعلًا عابرًا، بل هو تعبير عن وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه مجتمعه وأمته، وعزم على صياغة نظم تحقق التوازن بين الحرية والواجب، بين الرؤية والممارسة.
فالانتماء الحقيقي، أيها الأعزاء، لا يقاس بالعاطفة العابرة، ولا يُختزل في كلمات تتداولها الألسن في الاحتفالات، بل هو التزام معرفي وأخلاقي، يترجم إلى وعي متجدد، وعمل متواصل، وصيانة للنسيج الحضاري الذي بناه السلف وسار على نهجهم الخلف وهو نقد بناء يواجه التحديات، ويحمي المنجزات، ويطورها بما يتناسب مع مستجدات العصر دون التفريط في الثوابت.
إن التأسيس، بهذا المعنى، هو استمرار لإنتاج القيم والهوية والمحافظة عليها في كل جيل، وهو دعوة صادقة لكل فرد أن يكون شريكًا في صناعة الحاضر والمستقبل، بوعي ومثابرة ومسؤولية. فمن خلال هذا الانتماء الواعي، تتحقق الدولة التي لا تنهار أمام التحديات، والتي لا تنحني أمام العواصف، بل تستمر في بناء الإنسان والمجتمع على قاعدة من المعرفة والحكمة والمبادئ الراسخة والقيم الثابتة.
أيها الحضور الكريم، إن واجبنا اليوم هو أن نرتقي بفهمنا للتأسيس والانتماء، وأن نمارس مسؤوليتنا في الحياة اليومية وفي ميادين العمل والتعليم والفكر، حتى يصبح الانتماء فعلًا حيًا، ووعيًا مستمرًا، يضمن استدامة المنجزات ويحفز على التجديد والبناء، فتصبح الدولة والمجتمع كياناً حضارياً راسخًا، كما أراده مؤسسوه.
أيها الجمع الكريم
لقد أصبح الاهتمام بالوطن والمواطن ونصرة قضايا المسلمين من القيم الثابتة والمبادئ الراسخة لهذه الدولة المجيدة أيدها الله،
وما نراه في منطقة جازان من رعاية يومية وجولات ميدانية وزيارة للمرضى والعلماء وتعزية للمصابين لأمير نا الطموح ونائبه المقدام هو امتداد وتطبيق لتوجيهات قادة هذه البلاد منذ بواكير نشاتها حتى عهد ملك الحزم والحزم أيده الله.
اللهم أحفظ علينا امننا وأماننا وقادتنا وبلادنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ د علي بن حسين علي الصميلي
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة جازان
متابعة ادارة التحرير والأخبار - منصة الضياء الثقافية
سعود بن احمد البقمي

