في سماء الأدب العربي المعاصر تبرز أسماء لا تكتفي بنظم الحرف أو صياغة الخبر بل تجعل من حياتها جسرا يعبر عليه المبدعون نحو الضياء. ومن بين هؤلاء الأعلام يتلألأ اسم الأديب والإعلامي الكبير الدكتور أحمد المدير "أبو ضي" الرجل الذي امتزجت في شخصيته صرامة المهنية الإعلامية برقة الوجدان الأدبي وشهامة العربي الأصيل.
مسيرة حافلة بالعطاء والارتقاء
لم يكن الدكتور أحمد المدير يوما مجرد ناقل للكلمة بل كان صانعا لها ومدافعا عن رقيها. كرس جهوده المخلصة للارتقاء بالأدب العربي مدركا أن الكلمة أمانة والابداع الشعري هو ديوان العرب الخالد. عمل بصمت وصبر لتهذيب الذائقة العامة ودعم الأقلام الشابة مانحا إياهم من خبرته وعلمه ما مكنهم من الوقوف بثبات في ميادين الأدب.
"أبو ضي" والقلب الذي اتسع للجميع
إن ما يميز الدكتور أحمد ليس فقط فكره النير بل ذلك القبول العجيب وحب الناس الذي يحيط به أينما حل. هو "أبو ضي" الذي يجد فيه الصغير والدا والكبير أخا وصديقا. عرف بين أقرانه بالشهامة والمروءة وهي خصال ورثها عن منبت طيب وجذور ضاربة في الكرم والأصالة. قصص وفائه ونبله تتناقلها المجالس فهو الرجل الذي لا يرد قاصدا ولا يتوانى عن نصرة صاحب حق.
ملتقى الوفاء الملتقى العربي للأدباء .. حين يجتمع الإبداع في قلب واحد
من أعظم إنجازات الدكتور أحمد المدير هو قدرته الفائقة على جمع القلوب والمبدعين في ملتقى واحد. لقد استطاع بروح المبادرة التي يمتلكها أن يؤسس منصات أدبية واجتماعية ذابت فيها الفوارق وتوحدت فيها الرؤى لخدمة الثقافة والوطن.
في ملتقياته تجد:
وحدة الصف: حيث يجتمع الأدباء والشعراء من كل حدب وصوب.
روح الأخوة: التي يبثها "أبو ضي" في نفوس الحاضرين بابتسامته المعهودة وحسن استقباله.
دعم الموهبة: حيث يكون الملتقى حاضنة حقيقية لكل فكر ناضج وقصيدة جزلة.
إن الكتابة عن قامة مثل الدكتور أحمد المدير هي محاولة لرد الجميل لرجل أعطى الكثير ولم ينتظر مقابلا. سيبقى "أبو ضي" رمزا للوفاء وعنوانا عريضا للأدب الرفيع وشخصية وطنية نفخر بها جميعا. رحم الله من رباه على هذه القيم وأدام عليه محبة خلقه وبارك في جهوده التي ستظل شاهدة على عصر من الإبداع والجمال.
الضياء الثقافية - احمد اليوسف