صك الرادي يا ضيف الله
ضيف الله مهدي
وأنا أستمع لهذه الأغنية ( ما تكون لنا صاحب )، الصوت والأغنية أعادتني للعام ١٣٩٧هـ وأنا أدرس في الصف الثاني المتوسط، وصوت المذيعة الراحلة شيرين شحاتة ابنة الشاعر السعودي الكبير حمزة شحاتة، والذي كنا ندرس بعض قصائده في مناهج الأدب الدراسية في المرحلة المتوسطة والثانوية.
شيرين كانت تقدم برنامج ما يطلبه المستمعون من إذاعة المملكة العربية السعودية، وحينها كانت الإذاعتان الرسميتان في المملكة ( الرياض وجدة ) قد انضمتا أو دمجتا مع بعض فأصبحت تعرف بإذاعة المملكة العربية السعودية، ثم بعد ذلك بعدة سنوات وأظن في عام ١٤٠٢هـ، تم افتتاح البرنامج الثاني وأصبح يعرف بإذاعة البرنامج الثاني من جدة والبرنامج العام من الرياض. أما قبل عام ١٣٩٥هـ، فكانت إذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض وإذاعة المملكة العربية السعودية من جدة، ومنها أذيع اسمي وأنا ناجح من الصف السادس. وكانت هناك إذاعة المملكة من الدمام وكانت مدمجة مع إذاعة الرياض، حتى المذيع يقول: إذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض والدمام. ثم كل الإذاعات أصبحت إذاعة واحدة كما قلت مسبقاً وتعرف بإذاعة المملكة العربية السعودية وكان هذا في عام ١٣٩٩هـ. قبل اتحاد الإذاعات كانت في تلك الفترة إذاعة الرياض أقوى من إذاعة جدة رغم أن إذاعة جدة أقدم من إذاعة الرياض والدمام. وفي عام ١٤٠٢هـ أفتتح البرنامج الثاني كما قلت وأصبح يعرف بالبرنامج الثاني من جدة.
في تلك السنوات الخوالي كنت أسهر ليالي الاختبارات وليالي أحل الواجبات، ولا تجد الساعة العاشرة مساءً والتوقيت العربي الرابعة أحد يمشي في الشارع إلا نادراً. فكان عندما يقول المذيع الساعة الحادية عشرة تقول ولدتي الله يرحمها: "حتى ذلحين صاحي"، وتقول: "صك الرادي".
انتقلت من الطراحة الشامية التي ينامون فيها إلى الطراحة السفلى حتى أنبسط مع الإذاعة، ولكن قريب برضة. قال المذيع قبل الحادية عشرة: "الآن مع الفنان طلال مداح وأغنية ما تقول لنا صاحب"، وجاءت هذه الأغنية وهذا الصوت ونفس التسجيل وكان ذلك في عام ١٣٩٧هـ. وأنا تفاعلت مع الأغنية وطربت وقمت وتركت الكتب وتدهشرت في الفانوس وطاح على المصلة وانطش القاز وطفي وشليته ووضعته على الأرض وأغني مع طلال، ووالدتي تقول: "صك الرادي"، "هذا الأغلط صحانا من النوم وهو يشلل لسانه"، وأنا أغني معه:
ما تقول لنا صاحب فينه زمان غايب نسأل عليه واجب كان العشم اكبر الا كان العشم اكبر ما بحت لك سري خبيته في صدري أهواك وما تدري أصل الغلط .. أصل الغلط مني سر الهوى غالي .. وعذابي عذابي كان اكبر أنا كدا اتحمل وإنت كدا تعمل بالصحبة ما تسأل غلطان .. غلطان في ظني
يا لجمال الذكريات من الماضي البعيد التي استخرجتها ذي الأغنية من دهاليز اللاشعور.

