في ليلة مكية بامتياز اختلط فيها أريج التراث بصدق الذكريات احتضنت إحدى الديوانيات التي تفوح بعبق الماضي أمسية استثنائية نظمها نادي رواق مكيون. جسدت الأمسية روح الحارة المكية القديمة بتفاصيلها الدقيقة وطابعها التقليدي الأصيل في الاستقبال والضيافة مما أعاد الحضور إلى زمن "أهل أول" وقيم الجيرة الدافئة.
شهد اللقاء حضور نخبة من أبناء أم القرى ومنهم عمد الأحياء وأصحاب الحرف والمهن الشعبية والمهتمين بالتاريخ والموروث المكي ليتشاركوا سويا ملامح العيش بين أزقة مكة وصوت المسحراتي والعسس الذي كان يضبط إيقاع الحياة قديما.
ملامح من الأمسية: هيبة العمدة وصوت المكة
أدار الأمسية الدكتور فهد سندي واستهلت بالسلام الملكي السعودي إيذانا ببدء رحلة عبر الزمن. وتضمنت الفعاليات ما يلي:
دور العمدة ونقيب الحارة: تم استعراض الدور المحوري للعمدة في ضبط شؤون الحي وتلاحم سكانه.
مشهد تمثيلي: جسد آلية فض النزاعات والصلح بين أبناء الحارة بأسلوب العمدة الحكيم الذي كان يمثل الأب والقدوة للجميع.
أصالة النشيد: صدح المنشد صالح أبكر بنشيد مكي أصيل لامس وجدان الحاضرين وأحيا فيهم الحنين لجمال الكلمة والمقام المكي.
لمحات إنسانية: سرد الشيخ عبدالله العليان قصة مؤثرة عن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في مكة المكرمة وكيف كانت لمساته الحانية تمتد لفقراء بيت الله الحرام.
المهن القديمة وسقيا زمزم: تاريخ يتحدث
لم تغفل الأمسية الجوانب التاريخية والمهنية التي شكلت هوية مكة قديما حيث تم تسليط الضوء على:
سقيا زمزم: العمق التاريخي لهذه الشعيرة وآليات التجهيز والتقديم التقليدية داخل أروقة المسجد الحرام.
معرض الصور التراثية: عرض صور نادرة لمهن الجزارة وبيع الفاكهة وطرق الوزن القديمة مع استحضار الأهازيج المرتبطة بكل مهنة.
الحرف اليدوية: استعراض مهارات صناعة "المطبق" الشعبي الذي يعد جزءا لا يتجزأ من المائدة المكية.
رواق مكيون: منصة لإحياء الهوية
أكد مستشار النادي الدكتور محمد عبدالله العطاس أن نادي رواق مكيون ليس مجرد ملتقى عابر بل هو منصة ثقافية وتراثية وسياحية تهدف إلى:
توثيق الإرث الإنساني والمكاني لكل ما يرتبط بتاريخ العاصمة المقدسة.
تنظيم فعاليات معرفية وجولات سياحية لتعريف الزوار والمقيمين بتفاصيل الهوية المكية.
الاستناد إلى نخبة من الباحثين والمتخصصين لضمان دقة وموثوقية ما يتم تقديمه من محتوى تاريخي.
"هذه الأمسية هي جزء من سلسلة مناشط النادي التي تسعى لربط الحاضر بالماضي وتعزيز الانتماء لهذا الموروث العظيم." - د. محمد العطاس
الختام والتكريم وفي ختام هذه الليلة التي ضجت بالحكايات تم تكريم الشيخ عبدالله بن صالح العليان تقديرا لجهوده الكبيرة والمستمرة في خدمة التراث والتاريخ المكي لتبقى ذكراه وسام اعتزاز لكل مهتم بموروث أم القرى.