وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر المقالات
الصفحة الرئيسية لسان العرب وهويتنا.. أمسية الحميدي بـ "أدبي الطائف"

لسان العرب وهويتنا.. أمسية الحميدي بـ "أدبي الطائف"



بقلم: محرّر الضياء

في ليلة طائفية امتزج فيها هدوء المساء بعمق التاريخ، استضافت جمعية أدبي الطائف المؤرخ القدير خالد الحميدي، في ندوة لم تكن مجرد سردٍ للماضي، بل كانت استنطاقاً للموروث اللغوي الذي يشكل وجدان المجتمع السعودي. الأمسية التي جاءت تحت مظلة "الشريك الأدبي"، أعادت ترتيب علاقتنا بالكلمة والأهزوجة كركائز أساسية في هويتنا الوطنية.

القرآن الكريم: الحصن اللغوي

لم يكن غريباً أن يستهل الحميدي حديثه بالربط بين قدسية النص القرآني وبقاء اللغة العربية. فقد أوضح بجلاء كيف أن نزول القرآن في قلب الجزيرة العربية كان بمثابة "الاصطفاء الإلهي" لهذا اللسان، مما جعله عصياً على الاندثار، ومنحه مرونة وقوة جعلته يتفوق على كافة المتغيرات التاريخية، ليظل اللسان العربي هو الأوضح والأنقى في التعبير عن الذات والحضارة.



الأنثروبولوجيا اللغوية: من العمل إلى الفن

الملمح الأبرز في طرح الحميدي كان قدرته على ربط "اللغة" بالـ "حركة". فلم تكن الأهازيج والرقصات الشعبية التي تناولها مجرد فنون ترفيهية، بل كانت "لغة موازية" تعبر عن بيئات العمل الشاقة، وصيحات الحروب، وترانيم الأفراح. وعند حديثه عن "حداء الإبل"، كشف الحميدي عن الفلسفة الكامنة خلف هذا الفن، وكيف استطاع الإنسان في الجزيرة العربية أن يطوع الحروف لتتناغم مع إيقاع سير الإبل، في صورة فنية نادرة تعكس عمق الارتباط بين اللغة والبيئة الصحراوية.

الطائف.. حاضنة الموروث

الساحة الخارجية لجمعية أدبي الطائف، بحضورها النوعي وتفاعلها الحي، أضافت بعداً واقعياً للأمسية. فالمداخلات الثرية التي شهدتها الليلة من مؤرخين ومثقفين، أكدت أن الوعي بالموروث اللغوي ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة لاستيعاب حاضرنا وتشكيل مستقبلنا.

لقد كانت أمسية الحميدي بمثابة دعوة مفتوحة لإعادة قراءة تاريخنا من خلال كلماتنا، والتأكيد على أن "صحيفة الضياء" وغيرها من المنصات الثقافية، تحمل على عاتقها أمانة نقل هذا الإرث وتوثيقه للأجيال القادمة.


إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع