وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر المقالات

 عندما نتأمل مسيرة الفنان محمد عمر نجد اننا امام حالة فنية محيرة تثير التساؤل حول مفهوم "النجاح" في الوسط الغنائي. فبينما يمتلك محمد عمر خامة صوتية نادرة وقدرات تطريبية قد تفوق بعض من تصدروا المشهد الا انه ظل اسير "نخبوية" اختيارية او ربما قصور في ادارة الموهبة جعله يغيب عن خشبة المسرح الجماهيري بمفهومها الشامل.

فخ "النخبوية" والانسحاب من المواجهة

يبدو ان محمد عمر اكتفى بلقب " فنان الخليج " عندما نجح في الكويت وهو لقب قد يكون منصفا فنيا لكنه "فخ كبير" تسويقي قاتل. هذا التصنيف جعل الفنان يبتعد عن نبض الشارع والذائقة العامة التي تصنع النجومية المسرحية. الفنان الحقيقي هو من يستطيع تطويع فنه الراقي ليصل الى الجمهور البسيط دون تنازل لكن محمد عمر فضل البقاء في منطقته الامنة (الاستوديوهات والجلسات الخاصة) مما اضعف جسور التواصل مع جيل الشباب المتعطش للحضور الحي.

ضعف الاعلام ونشاط المسرح والادارة الفنية

المسرح ليس مجرد "صوت جميل" بل هو حضور طاغ وذكاء في اختيار التوقيت والمنصة. عانى محمد عمر من غياب "المحرك" الاعلامي والاداري الذي يضعه في مواجهات كبرى مثل مهرجانات "قرطاج" او "جرش" او حتى الحفلات الدورية الكبرى في الخليج. هذا الغياب لم يكن دائما بسبب "تجاهل" المنظمين بل كان احيانا نتيجة لتردد الفنان نفسه او عدم قدرته على مجاراة لغة العصر التي تتطلب ظهورا مدروسا وجرأة في طرح النفس كقطب منافس.

الغياب عن لغة "الصورة" والانتشار

في الوقت الذي كان فيه اقرانه يستثمرون في "الفيديو كليب" والظهور التلفزيوني المكثف ظل محمد عمر وفيا لنمط كلاسيكي جامد. هذا الجمود جعله يبدو كفنان من حقبة ماضية حتى وهو في عز عطائه. الانتقاد هنا يوجه لعدم قدرته على تجديد ادواته التواصلية؛ فالفن في نهاية المطاف هو وصول وتأثير وليس مجرد ارشيف من الاغاني العذبة التي لا يسمعها الا السميعة في غرف مغلقة.

الاثر الفني مقابل الوجود الجماهيري

رغم جماليات اعمال مثل "تمنيت" او "مريت" الا انها ظلت "اغاني استماع" اكثر منها "اغاني اعلام ومسرح". المسرح والاعلام يتطلب ايقاعا وحيوية وتفاعلا وهو ما افتقده مشروع محمد عمر الذي اتسم بالهدوء المبالغ فيه واحيانا الرتابة في الاداء التي لا تشعل حماس الجماهير على المدرجات.

 محمد عمر هو ضحية "المثالية الفنية" الزائدة التي ترفض النزول الى معترك المنافسة الجماهيرية. هو فنان وصل الى "اذان" النخبة لكنه تعثر في الوصول الى "قلوب" الجماهير على خشبة المسرح ليظل صوتا عذبا يسكن الذاكرة دون ان يترك بصمة حركية في تاريخ العروض الحية.



إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع