وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية غير مصنف الغباء هل هو قدر أم اختيار؟

الغباء هل هو قدر أم اختيار؟

بقلم : فيصل احمد البفمي

لطالما ساد الاعتقاد بأن الغباء هو نقص في معدل ذكاء الفرد (IQ)، لكن الدراسات الحديثة وكتب الفلسفة والاجتماع، مثل أعمال "كارلو شيبولا"، تشير إلى أن الغباء الحقيقي هو سلوك ومنهج تفكير أكثر من كون القدرات العقلية محدودة. فالشخص الغبي هو من يتصرف بطريقة تضر نفسه أو تضر الآخرين دون تحقيق أي فائدة تذكر.

إليك تفصيل لعلامات الغباء السلوكي، والمنهجية العملية للتخلص منها وتطوير "الحكمة" بدلاً عنها.

أولاً: أبرز علامات الغباء (كيف تكتشفه؟)

  1. وهم المعرفة (تأثير دانينغ-كروجر): أخطر علامات الغباء هي أن يعتقد المرء أنه يعرف كل شيء. الشخص الذي يفتقر للمهارة يميل للمبالغة في تقدير نفسه، مما يجعله يتوقف عن التعلم أو الاستماع للنصيحة.

  2. تكرار الأفعال وانتظار نتائج مختلفة: الميل للتمسك بنفس الأساليب الفاشلة في حل المشكلات، وعدم القدرة على مراجعة الذات أو تغيير الخطة عند ظهور بوادر الفشل.

  3. الانحياز التأكيدي: البحث فقط عن المعلومات التي تؤيد رأيك الشخصي، وتجاهل أي حقيقة تخالف معتقداتك. هذا النوع من الانغلاق الذهني يحرم العقل من التطور.

  4. الاندفاع العاطفي وغياب المنطق: اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على لحظة غضب أو حماس مفرط، وعدم القدرة على رؤية العواقب بعيدة المدى.

  5. لوم الظروف والآخرين: الغبي يرى نفسه دائماً ضحية للمؤامرات أو الحظ السيئ، ويرفض تحمل مسؤولية أخطائه، مما يجعله عاجزاً عن إصلاح حياته.

ثانياً: كيف تتخلص من "فخ الغباء"؟ (خطة عمل)

التخلص من هذه السمات لا يتطلب عبقرية، بل يتطلب وعياً ذاتياً وانضباطاً في التفكير. إليك الخطوات:

1. تبنَّ "عقلية المبتدئ"

توقف عن محاولة الظهور بمظهر الشخص الذي يعرف كل شيء. قل "لا أعلم" عندما لا تعرف، واجعل الفضول هو محركك الأساسي. الذكاء يبدأ من الاعتراف بالجهل.

2. تدرب على "التفكير النقدي"

قبل أن تتبنى رأياً أو تتخذ قراراً، اسأل نفسك:

  • ما هي الأدلة التي تثبت عكس كلامي؟

  • هل أنا أتخذ هذا القرار بناءً على حقيقة أم على شعور لحظي؟

3. تعلم من "أخطاء الآخرين"

لا تكتفِ بالتعلم من أخطائك فقط؛ فالحياة قصيرة جداً لارتكابها جميعاً. اقرأ السير الذاتية، وراقب تجارب المحيطين بك، وحلل أسباب فشلهم لتجنبها.

4. تطوير "الذكاء العاطفي"

تعلم كيف تفصل بين مشاعرك وبين قراراتك. إذا شعرت بالغضب، لا تتكلم ولا تقرر. خذ وقتاً كافياً ليعود "نظام التفكير البطيء" (المنطقي) للعمل.

5. تقييم النتائج لا النوايا

لا تحكم على أفعالك بنيتك الحسنة، بل بالنتائج التي حققتها على أرض الواقع. إذا كانت أفعالك تسبب لك المتاعب باستمرار، فالمشكلة في منهجك وليست في نواياك.

الغباء ليس وصمة عار دائمة، بل هو حالة من "الكسل وعدم التمييز الذهني" أو "الغرور المعرفي". وبمجرد أن يقرر الإنسان أن يكون مرناً، ومستعداً للتراجع عن الخطأ، ومنفتحاً على الحقيقة أينما كانت، فإنه يضع قدمه على طريق الحكمة والذكاء الحقيقي.



إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع