وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر الأخبار
الصفحة الرئيسية بين الدلال والتمرد: صرخة تربوية نحو جيل يتحمل المسؤولية

بين الدلال والتمرد: صرخة تربوية نحو جيل يتحمل المسؤولية

 ظاهرة المتني كثيرا وهي ظاهرة تمرد الأبناء على الآباء من التحديات التربوية المعقدة التي تواجه الكثير من العائلات في العصر الحديث. وغالباً ما تكون نتاجاً لخلل في موازين التربية، وتحديداً بين ثنائية "الحرية المطلقة والدلال المفرط" و"غياب التوجيه والانضباط".

جذور المشكلة: عندما يغيب التوجيه الرشيد

  • طغيان الدلال والحرية المطلقة: إن إعطاء الأبناء كامل الحرية منذ طفولتهم دون قيود أو مسؤوليات يولد لديهم شعوراً بأنهم محور الكون، مما يجعلهم غير قادرين لاحقاً على تقبل أي توجيه أو رفض لطلباتهم من قِبل الأب.

  • غياب التلقين الصحيح والقدوة: التربية الصالحة لا تتحقق بالتمني، بل بالتعليم المستمر والقيم الواضحة. عندما يغيب الحوار الهادف وتغيب القيم التي تنظم سلوك الابن، ينشأ في فراغ فكري وأخلاقي، مما يجعله عرضة للتأثر بالمتغيرات الخارجية سلباً.

  • فقدان هيبة القدوة: التخبط في التعامل يفقد الإبن مكانته كابن مطيع ، ويحول العلاقة إلى صراع نديّ بدلاً من علاقة اوفاء ومحبة لابويه 

آثار هذا الخلل على الأبناء والمجتمع

  • ضعف تحمل المسؤولية: الأبناء الذين نشأوا بلا حدود أو تأديب يعانون غالباً من هشاشة نفسية، وتبرز لديهم صعوبة بالغة في مواجهة صعوبات الحياة أو تحمل المسؤوليات الدراسية والأسرية والمهنية.

  • الانحراف نحو التمرد: عندما يصطدم الشاب بواقع الحياة الذي لا يوافق هواه المطلق، يتحول شعوره بالاستحقاق الدائم إلى غضب وتمرد على سلطة الأب في الاسرة.

  • انعدام النفع العام: بدلاً من أن يكون الابن لبنة صالحة ونافعة تسهم في بناء أسرته ومجتمعه، يتحول إلى طاقة معطلة أو عبء يستهلك الموارد دون عطاء.

نحو حلول عملية وتنشئة متوازنة

  • التوازن بين الحب والحزم: الحب والدلال وحدهما لا يكفيان لبناء شخصية سوية؛ بل لا بد من اقترانهما بحدود واضحة وقواعد سلوكية ثابتة لا يمكن تجاوزها.

  • التأديب التربوي : التأديب الصحيح يعني التوجيه، وتقويم الخطأ وتعليم الأبناء عواقب أفعالهم ليتحملوا مسؤوليتها بوعي.

  • كيف يولد التدليل والترفيه المفرط "التمرد"؟

    • قتل قيمة الصبر وقوة التحمل: عندما يتوفر للابن كل ما يطلب فوراً دون جهد أو انتظار، يفقد القدرة على مواجهة أبسط عقبة في الحياة. وحين يرفض الأب أو الأم طلباً لاحقاً، لا يتعامل معه كأمر طبيعي، بل يعتبره "ظلماً" وعدواناً يستوجب الغضب والتمرد.

    • تضخم الأنا وشعور الاستحقاق المطلق: الترفيه الزائد يغرس في نفس الابن شعوراً بأنه محور الكون وأن جميع رغباته يجب أن تُطاع. هذا يجعل نظرته لوالديه ليست نظرة احترام وتقدير، بل نظرة استغلالية؛ فهم بالنسبة له مجرد وسيلة لتلبية رغباته، فإذا تقاعسوا عن ذلك، تثور ثائرته.

    • غياب المسؤولية وقيمة النعم: المبالغة في توفير سبل الرفاهية دون ربطها بمسؤوليات أو مهام منزلية أو دراسية تجعل الابن اتكالياً (مستهلكاً غير منتج). وحين يعتاد على الأخذ فقط دون عطاء، يصبح إنسانًا باحثًا عن الشهوات واللذة الآنية، مستخفاً بجهود وتضحيات والديه.

    • سقوط الهيبة الأبوية: عندما يتحول الأب من موجه مربي الى "مشاهد دون اتخاذ طرق للتاديب" ومساند دائم للترفيه  دون دور تربوي حقيقي أو حزم، تسقط هيبته المعنوية. يفقد الابن الشعور بالسلطته الأبوية، ويراه ندّاً أو أطرفاً مزعج يقف أمام متعة حريته المطلقة.

  •  نصائح وتوجيهات عملية لإخواني الشباب

    • 1. إدراك نعمة الوالدين وتضحياتهما: يا أخي الشاب، تذكر دائماً أن ما تنعم به من رفاهية أو راحة اليوم هو نتاج سنوات طويلة من تعب والديك وسهرهما عليك. مهما بلغت درجة استقلالك، يبقى فضلهم سابقاً وعظيماً، فاحذر أن تخدعك مظاهر القوة المؤقتة لتنسى أصل فضلهما.

    • 2. بناء "قوة الاحتمال" ومواجهة التحديات: الحياة الحقيقية ليست مفروشة بالورود، ولا تلبى فيها الرغبات بالكبس على زر. اعتد على مواجهة الصعاب، وروض نفسك على الصبر عندما لا تسير الأمور على هواك؛ فالشخصية القوية تُصنع في أتون التحديات لا في حضن الدلال.

    • 3. التحرر من فخ "الاستحقاق المطلق": لا تنتظر أن يخدمك العالم أو أن يقدم لك الآباء والمجتمع كل شي على طبق من ذهب دون مقابل. اسعَ، وابنِ نفسك بذاتك، واجعل هدفك أن تكون عضواً منتجاً معطاءً تسعد ابويك لا عنصراً مستهلكاً عالة على الآخرين.

    • 4. تقدير الحوار والعقلانية بدلاً من التمرد: التمرد الأعمى لا يحل مشكلة، بل يخلق أزمات جديدة ويورث الندم. إذا كانت لديك رؤية مختلفة عن جيل الآباء، فالتعبير عنها يكون بالنقاش الناضج، والاحترام المتبادل، وإثبات الكفاءة بالأفعال لا بالصراخ والعصيان.

     الشباب طاقة الأمة وعدتها، وبالاعتدال بين التربية وحزم المسؤولية وطاعة الاباء ، نضمن أن ينشأ جيل بارّ بأسرته، نافع لمجتمعه، قادر على حمل الأمانة بكل اقتدار .


بقلم - فيصل بن احمد البقمي

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع