وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر الأخبار



 في عالم الفن المليء بالصخب والأضواء، نادراً ما نشهد تحولات جذرية تجعل من الفنان نموذجاً للزهد والوقار، إلا أن الفنان مختار بركات قدم قصة استثنائية أثارت إعجاب الكثيرين، ليس فقط بجمال صوته، بل بصدق تجربته التي نقلته من منصات الغناء إلى رحاب القرآن الكريم.

الانتقال نحو الطريق المستقيم

لم يكن قرار مختار بركات بالابتعاد عن الوسط الفني مجرد لحظة عابرة، بل كان نتيجة رحلة بحث عن الطمأنينة. وجد بركات في تدبر آيات القرآن الكريم والالتزام بتعاليم الدين السكينة التي كان يفتقدها في حياته الفنية السابقة. تحول اهتمامه من تجويد الألحان إلى تجويد القرآن، فصار قارئاً للقرآن يتردد صدى صوته العذب في المحافل والمساجد، محاطاً بوقار وهيبة أهل القرآن.

التأثير في الوسط الفني: "القوة الناعمة للحق"

ما ميز تجربة مختار بركات هو قدرته الفريدة على التأثير في زملائه السابقين. لم يبتعد عنهم بقطيعة أو تعالٍ، بل ظل يتواصل معهم بأسلوب يملؤه الود، والنصح الصادق، والحكمة اقنع الكثير منهم بالسير على نهجهه.

  • القدوة العملية: أصبح مختار يمثل لهم نموذجاً للفنان الذي وجد ذاته في طاعة الله، مما جعل الكثير منهم يتساءلون عن سر هذا التحول ويسيرون على طريقه .

  • الدعوة بالكلمة الطيبة: كان يدعوهم للابتعاد عن مزالق الغناء وما قد يفسد الروح، مستخدماً رصيده من المحبة والاحترام الذي بناه معهم منذ سنين طويله .

  • الاستجابة: بفضل صدق نيته، استجاب لدعوته عدد من زملائه، الذين وجدوا فيه قدوة حسنة، وبدأوا يراجعون مساراتهم المهنية، ويسيرون على دربه في البحث عن مساحات أكثر نقاءً في حياتهم.

الحنجرة الذهبية في خدمة الأذان

لقد وهب الله مختار بركات خامة صوتية استثنائية، وبعد أن كان هذا الصوت يُوظف في الأغاني، صار اليوم أداة لجذب القلوب إلى الله. إن سماعنا للأذان بصوته يلمس شغاف القلوب؛ فمن يستمعه يدرك أن الحنجرة التي كانت يوماً تترنم بكلمات الفن، قد ارتقت لتصدح بكلمات التوحيد، لتكون خير بداية لكل صلاة، ومعلنة عن توبة صادقة وانطلاقة جديدة في مسيرة التعبد.

إن قصة مختار بركات تظل دليلاً على أن القلوب بيد الله، وأن الإنسان متى صدق في نيته، أصبح مصدراً للنور والخير لمن حوله، متحولاً من "فنانٍ للجمهور" إلى "صوتٍ للحق".


بقلم - احمد يوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع