وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر الأخبار
 

صوت الناي

ياعازف الناي صوت اللحن لوعني 

شوق المحب اذا محبوبه انهزما


رتل اهازيج من أهوى خصائله

يعود قلبي فتيا بعد أن هرما


ماذا دهاك اليوم ياقلبي تؤرقني

تريد عودا إلى عهد قد انصرما


هيهات هيهات من بالحب يقنعني

وأنت ياقلب كم عانيته ألما


يا باغيَ الوصل إن البعد مزقني

أضنى فؤادا يعاني آهة سقما

د. مكي الشامي

 للشعرِ سطوة لا يدرك كنهها إلا من تذوق لوعة الحب، وللناي صدىً يتردد في أعماق الروح، فكيف إذا امتزج صوت الناي ببوح القلم؟ في قصيدة "صوت الناي"، يأخذنا الدكتور مكي الشامي في رحلة وجدانية عميقة، حيث ينسج من حروفه سيمفونية تعبر عن الصراع الأزلي بين حنين القلب وواقع الفراق.

نبض القصيدة: صراع بين الحنين والنسيان

تتمحور القصيدة حول ثنائية مشحونة بالعاطفة: الرغبة في استرجاع زمن الحب الجميل، والتحذير من ألم الانكسار. يبدأ الشاعر قصيدته باستنطاق الناي، ذلك الآلة التي ارتبطت في الوجدان الإنساني بالحزن والشجن، ليجعل منها مرآة لروحه التي أنهكها الشوق.

  • استدعاء الذكريات: في الأبيات الأولى، نجد الشاعر يستحضر "خصائل" المحبوب عبر اللحن، وكأن الصوت يمتلك قوة إحيائية تعيد لقلبه صباه، في قوله: "يعود قلبي فتياً بعد أن هرما". هنا يظهر الشعر كقوة سحرية قادرة على تجاوز الزمن.

  • عتاب النفس: ينتقل الشاعر ببراعة إلى لوم قلبه، ذلك المتمرد الذي يأبى النسيان ويسعى خلف "عهد قد انصرما". هذا الحوار الذاتي يعكس حيرة الإنسان أمام عاطفته؛ حيث يدرك العقل استحالة العودة، بينما يصر القلب على التشبث بالأمل.

  • الاعتراف بالألم: لا يخفي الشاعر قسوة التجربة، فهو يعترف صراحة بمرارة ما عاناه في دروب الحب، مُنهياً القصيدة بصرخة وجد تعبر عن مدى تمزق الفؤاد بين "باغي الوصل" وبين "واقع البعد" الذي أورثه السقم.

الجمالية الفنية والأثر الوجداني

تتميز قصيدة الدكتور مكي الشامي بـ لغة عذبة تنساب بوقار، مبتعدة عن التعقيد اللفظي، لتركز على دفق الشعور. لقد وفق الشاعر في استخدام مفردات مثل "لوعني"، "أهازيج"، "سقماً"، ليخلق حالة من الشجن المتصل الذي يجذب القارئ ويجعله طرفاً في هذه التجربة العاطفية.

إن "صوت الناي" في هذه القصيدة ليس مجرد آلة موسيقية، بل هو المحفز الذي كسر جدار الصمت، وسمح للمكنون بالتجلي. إنها قصيدة تُقرأ ليس فقط بالعين، بل بالقلب الذي جرب يوماً حرقة الاشتياق، وحلاوة الذكرى التي رغم ألمها، تظل جزءاً من تكويننا الإنساني.

قدم الدكتور مكي الشامي في "صوت الناي" نموذجاً للشعر الوجداني الصادق، الذي لا يسعى للتكلف، بل يكتفي بلمس أوتار الروح. لقد نجح الشاعر في تصوير ذلك "التمزق الجميل" الذي يشعر به المحب، تاركاً لنا قصيدة تظل تتردد في أرجاء الذاكرة كأنها نغمة نايٍ .


بقلم - احمديوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع