د. ضيف الله مهدي
اليوم الجمعة الموافق ١٨ شعبان من العام ١٤٤٧هـ وفي جامع الفقهاء بمحافظة بيش خطب فضيلة الشيخ الأستاذ حسن بن يحيى الأعجم خطبة عظيمة عن الظلم ، وقدم خطبة في غاية الروعة والجمال مستدلا بآيات من الذكر الحكيم وأقوال سيد الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم أفضل صلاة وأفضل تسليم .. وكما يقال لا عطر بعد عروس !!
لكن اعتدت في بعض الجمع إذا وجدت متسعا من الوقت أن أعلق على الخطبة، ولأني معتاد الصلاة يوم الجمعة في جامع الفقهاء وسط بيش الجامع الأول الذي نشأت ووجدته فإني نادرا ما أذهب لجامع غيرة رغم وجود ما يقارب عشرة جوامع في بيش.
وتعليقي على خطبة اليوم : أنا أرى أن الكذب مفتاح الخبائث وهو من الظلم الكبير العظيم وأصبح الكذب منتشر في تويتر (X) بشكل رهيب وخاصة بين الرياضيين . والظلم أنواع منها :
أنواع الظلم في الإسلام ثلاثة، كما جاء في الحديث النبوي، وهي:
- الشرك : وهو الظلم الذي لا يغفره الله.
- وظلم يغفره الله ، وهو ذنوب العباد فيما بينهم وبين ربهم .
- ظلم العباد بعضهم لبعض : والمقصود حقوق العباد، كأخذ أموالهم ، أو السب، أو القتل، أو الغيبة، وهذا لا يتركه الله بل يأخذ الحق للمظلوم من الظالم.
والنبي عليه الصلاة والسلام حذر من الظلم وقال : " الظلم ظلمات يوم القيامة" رواه مسلم .
والظلم عاقبته ظلمات متراكمة، أهوال، وشدائد على صاحبه في يوم القيامة، حيث يفتقد النور والهداية، بينما يسعى نور المؤمنين بين أيديهم.
ودعوة المظلوم لا ترد، وهي مستجابة حتى لو بعد حين.
كما أنه يجب رد الحقوق إلى أصحابها في الدنيا قبل أن يُؤخذ من حسنات الظالم يوم القيامة.
والظلم في الإسلام هو تجاوز الحق إلى الباطل، أو وضع الشيء في غير موضعه الصحيح (جور)، وهو محرم شرعاً ويعد من الكبائر. يُعتبر الظلم "ظلمات يوم القيامة" كما أخبر النبي ﷺ، وينقسم إلى ظلم الشرك (أعظمه)، وظلم النفس، وظلم العباد، وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، ودعوة المظلوم مستجابة.
ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، ويستجيب الله لها وإن طال الزمن. والله يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته، وقد يعجل عقوبته في الدنيا.
قال تعالى : {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}.
وحرم الإسلام الظلم بكل أشكاله، سواء كان تجاه مسلم أو غير مسلم، حيث يُعد أخذ حق الغير بغير طيب نفس ظلماً ظاهراً.
يا أيها الناس ابتعدوا عن الكذب ، يا أيها الرياضيون في تويتر (X) ابتعدوا عن الكذب ، فإن الكذب كما قلت في بداية كتابتي من الظلم، بل هو رأس الخطايا، بل هو مفتاح الخبائث ، لأنه يضع الأمور في غير موضعها، ويغير الحقائق، وينتهك حقوق الآخرين. ويمثل الكذب ظلماً للنفس وظلماً للغير، وقد حذر الشرع منه بشدة لأنه يوصل إلى الفجور، والفجور يوصل إلى النار ، ويعتبر من النفاق العملي.
وقال عليه الصلاة والسلام : ( عليكم بالصدق؛ فإنَّ الصدق يهدي إلى البر، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجلُ يصدق ويتحرى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صدِّيقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإنه يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذَّابًا).