تزخر منطقة جازان بإرث ثقافي وأدبي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ وهي الأرض التي أنبتت الشعراء والمبدعين كما تنبت الفل والكادي. وفي هذا الفضاء الإبداعي يبرز اسم الشاعر مصبح قاسم (أبو عبدالله) كواحد من القامات الشعرية التي نجحت في صياغة وجدان المنطقة وترجمة جمالياتها إلى قصائد تنبض بالحياة.
لقد كانت مشاركة الشاعر مصبح قاسم في جناح محافظة ضمد من خلال قصيدته الشهيرة "براق الشقيري" علامة فارقة جسدت عمق الوفاء للمكان والإنسان.
مكانة الشاعر مصبح قاسم في المشهد الجازاني
لا يمكن الحديث عن الشعر في جازان دون التوقف عند تجربة "أبو عبدالله". فهو ليس مجرد ناظم للكلمات بل هو حارس للتراث ومجدد في القوالب الشعرية. وتتلخص مكانته في نقاط جوهرية:
الأصالة اللغوية: يمتلك مصبح قاسم قدرة فائقة على تطويع المفردة الجازانية الرصينة وتقديمها بقالب عصري يستسيغه الجميع.
الارتباط بالأرض: قصائده ليست مجرد خيالات بل هي مرآة تعكس جغرافيا المنطقة من جبالها إلى شواطئها ومن مزارعها إلى حواضرها.
كاريزما الإلقاء: يمتلك نبرة صوتية تمزج بين القوة والعاطفة مما يجعل كلماته تصل إلى قلب السامع قبل أذنه وهو ما تجلى بوضوح في إلقائه لقصيدة "براق الشقيري".
"براق الشقيري": ملحمة الوفاء لضمد
عندما صدح الشاعر بكلمات "براق الشقيري" في جناح محافظة ضمد لم يكن يقدم مجرد مشاركة عابرة بل كان يرسم لوحة فنية متكاملة الأركان. هذه القصيدة تعتبر وثيقة حب وتقدير لهذه المحافظة العريقة (ضمد) التي عرفت بالعلم والعلماء والشعر.
أهم ما ميز هذه المشاركة:
الجزالة الشعرية: اتسمت الكلمات بانتقاء فريد للمفردات التي تليق بهيبة المنافسة وجمال المناسبة.
التناغم بين النص والأداء: لم تكن الكلمات وحدها هي البطلة بل كان أداء مصبح قاسم وإلقاؤه المتمكن هو الروح التي نفخت الحياة في النص فجاء "البراق" لامعا في سماء جازان.
تمثيل المكان: استطاع الشاعر أن ينقل الزائر والمستمع إلى أجواء الشقيري وضمد مستحضرا عبق الماضي وتطلعات المستقبل.
الشاعر الذي يكتب بقلبه
إن ما يميز مصبح قاسم "أبو عبدالله" هو صدق العاطفة. فهو عندما يمدح أو يصف لا يتكلف بل ينساب شعره كالماء في الوديان. ومشاركته في جناح ضمد أكدت أن الشاعر الحقيقي هو من يكون حاضرا في المحافل الوطنية والتراثية ليضع بصمته التي لا تنسى.
لقد استحق الشاعر مصبح قاسم هذا الاحتفاء ليس فقط لجمال شعره بل لنبله وتواضعه ودوره الفعال في إبراز الوجه المشرق للأدب في منطقة جازان.
يبقى مصبح قاسم أبو عبدالله رمزا شعريا نفخر به في جازان وفي المملكة كافة. وستظل قصيدة "براق الشقيري" شاهدة على تميزه وإبداعه الذي لا ينضب. فسلام على هذا الصوت الذي أطربنا وسلام على تلك الكلمات التي خلدت جمال "ضمد" و "الشقيري" في أبهى حلة.
بقلم . حسين شراح - اشراف ومتابعة احمد يوسف