وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر الأخبار

 يعد الشعر أحد أرقى الفنون الإنسانية وأكثرها قدرة على تحريك المشاعر وتشكيل الوعي. لكن هذا الفن الرفيع ليس بمنأى عن السقوط في فخ "الابتذال". والابتذال في اللغة يعود إلى الشيء المبتذل الذي كثر استعماله والتعامل معه حتى فقد قيمته وهيبته. أما في السياق الشعري فيعني الهبوط بالقصيدة من مستوى التميز والعمق والخصوصية الفنية إلى مستوى التكرار والسطحية والابتذال اللفظي أو الفكري.

عندما نتحول من تذوق الإبداع إلى مواجهة الابتذال فإننا نرى قصائد تفتقر إلى الدهشة وتعتمد على قوالب جاهزة وصور مستهلكة صاغها مئات الشعراء من قبل.

تحول الشاعر: من قمة الإبداع إلى قاع الابتذال

إن تحول الشاعر من مبدع حقيقي يمتلك أدواته ويقدم رؤية مغايرة إلى شاعر مبتذل ليس أمرا مستغربا في الساحة الثقافية. هذا التحول غالبا ما يكون نتيجة لعدة عوامل تدفع المبدع للتخلي عن رصانته الفنية:

  • السعي وراء رضا الجماهير السريع: عندما يصبح المحرك الأساسي للشاعر هو نيل الإعجاب اللحظي والتصفيق في الأمسيات أو حصد التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي فإنه يضطر غالبا لتبسيط لغته وطرح أفكار سطحية تناسب الذوق العام السائد دون محاولة للارتقاء به.

  • التكرار واجترار الذات: يعجز بعض الشعراء عن تجديد أدواتهم الفنية بعد تحقيق نجاح معين فيقعون في فخ إعادة إنتاج نفس الصور والأفكار بنفس القوافي والأوزان مما يحول شعرهم إلى منتج مكرر يفتقد لروح التجديد.

  • التكسب والمجاملات الفجة: عندما يتحول الشعر من رسالة وفن إلى وسيلة بحتة للتكسب أو المديح المبالغ فيه بغرض المنفعة الشخصية يفقد النص قيمته الجمالية ويتحول إلى كلام منمق خال من الصدق والشعور الحقيقي.

مظاهر الابتذال في النص الشعري

يمكن رصد الابتذال الشعري من خلال ظواهر واضحة تطغى على النص وتجرده من صفة الإبداع ومن أبرزها:

المباشرة والتقريرية: غياب الغموض الشفيف والرمزية الذكية واعتماد الشاعر على الخطابة المباشرة التي لا تترك مساحة لخيال المتلقي.

الصور المستهلكة: استخدام تشبيهات واستعارات قديمة جدا تم استهلاكها عبر العصور دون تقديم أي إضافة أو رؤية حديثة لها.

الهبوط باللغة: استخدام مفردات مبتذلة أو ركيكة لا تخدم المعنى الفني بل تضعف من هيبة النص الشعري ورصانته.

إن الابتذال هو العدو الأول للإبداع. والشاعر الذي يرتضي لنفسه السقوط في هذا الفخ يحكم على نتاجه بعدم القبول المؤقت وهو سبب لنسيان السريع عند محبيه لأن الذاكرة الإنسانية لا تحتفظ إلا بالجميل والمبتكر والعميق. يبقى الإبداع رهان الشاعر مع الزمن وتظل صناعة الجمال هي المعيار الحقيقي للبقاء في قلوب من احبه .


بقلم: احمد يوسف 

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع