في قلب محافظة أبوعريش وبين أزقتها العريقة تنبعث روح رمضانية مغايرة هذا العام حيث لم تعد الزينة مجرد إضاءات معلقة بل تحولت الأحياء إلى لوحات فنية حية تجمع بين الحداثة المضيئة وعبق التاريخ الجازاني الأصيل.
أضواء تعانق الروح
تشهد أحياء أبوعريش حراكا لافتا في تزيين الشوارع والمداخل إذ تتلألأ المصابيح المعلقة وأشكال الهلال والنجوم المضيئة لترسم مشهدا يجسد حضور رمضان في أدق تفاصيل المكان. هذه المظاهر الاحتفالية ليست مجرد ديكورات عابرة بل هي تعبير عن ابتهاج المجتمع وروح الألفة التي تميز المحافظة في هذا الشهر الكريم.
إحياء التراث.. جسر بين الأجيال
ما يميز ليالي أبوعريش هذا العام هو تلك المبادرات المجتمعية الملهمة التي يقودها الأهالي لتعريف الجيل الجديد بأنماط الحياة القديمة. لقد استطاعت بعض الأحياء إعادة تشكيل نماذج حية للبيوت الطينية القديمة بداخلها محاكية بذلك حياة الآباء والأجداد.
تضم هذه النماذج مقتنيات تراثية تعيد الذاكرة إلى الوراء مثل:
الفوانيس القديمة التي كانت تضيء ليالي السمر.
الأواني الفخارية وسلال الخوص التي صنعت بأيدي أبناء المنطقة.
"الميفا" الجازاني الذي يتربع في زوايا هذه البيوت لتفوح منه روائح الخبز والأطعمة الشعبية التي لا تكتمل المائدة الرمضانية إلا بها.
المجالس الشعبية.. ملتقى المحبة
تحولت هذه الأركان التراثية إلى "مجالس شعبية" مفتوحة أصبحت وجهة مفضلة للأهالي والزوار. وفي هذه المواقع تلتقي الأجيال حيث يتبادل الكبار أحاديث الذكريات ويستعرضون قصص الماضي الجميل بينما يتأمل الشباب والاطفال تفاصيل حياة لم يعاصروها لكنهم اليوم يلمسونها واقعا أمام أعينهم.
إن ما تشهده أبوعريش في هذه الليالي المباركة هو تجسيد حي للتلاحم الاجتماعي والاعتزاز بالهوية الوطنية حيث يمتزج نور المصابيح بصفاء القلوب لتشكل معا أجواء رمضانية تسودها المودة والسكينة.