لن أموت إلا بعد سبعين سنة
ضيف الله مهدي
في عام ١٤٠٤هـ وأنا في المستوى الخامس ( الفصل الأول ) وقبل الاختبارات بيوم واحد أنتقل إلى رحمة الله زميل لي من الصف الأول المتوسط حتى السنة الثالثة في الكلية وهو الشاب الخلوق الأنيق الذكي الشجاع علي بن محمد بن إبراهيم حميران يرحمه الله إثر حادث في وادي مربة تحت الكوبري في التحويلة .. كان فاجعة لي ولزملائي كلهم يرحمه الله رحمة واسعة وجعله من سكان الجنة والنعيم المقيم عند أرحم الراحمين !
هذه الحادثة تركت أثرا سلبيا في نفس أمي يرحمها الله ، فقد كانت طول وقتها قلقلة ومشغولة خاصة لما أطلع لأبها أو أنزل منها يومي ( الأربعاء والجمعة ) .
أنتهى الفصل الدراسي الثاني والعام الدراسي ١٤٠٤هـ وزاد الطين بلة أنني ومع بعض طلاب الكلية حدث لنا تسمم جماعي وتنومت بأحد مستشفيات عسير .. المهم بداية العام التالي ١٤٠٥هـ كانت الشغلة نفسها والقلق نفسه وكنت ما زلت في أبها وهي شوية تخرج تتهول للشارع وصلت وإلا باقي ؟!
في يوم وصلت في الفصل الثاني والصيف قد أناخ بركابه ومن شدة الحرارة حتى وجهها قد سوّد ( بيض الله وجهها ورفعها منزلة عنده يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) . قلت في نفسي ما أقدر أتحمل هذا التعب والألم والقلق لها والسبب أنا ( والله لأعمل لها خطة معد توقف هنا وإلا تنشغل أو أترك علم النفس ) . جاتنا قسم علم النفس زيارة لمستشفى الصحة النفسية بالطايف راح بعضنا والبعض ما راح وكان الدكتور طالب الخفاجي هو المشرف على الرحلة أنا ما رحت لأنه نزلت مادة بثلاث ساعات إختبار وهي مادة لوما نجحت فيها بأتخر فصل أدرسها ولابد أنجح إضافة إلى أني متحدي نفسي أجيب فيها ممتاز علشان بترفع المعدل التراكمي كثير .. ما رحت الطايف ورغم أني أخبرت أهلي أني رايح ، ذاك الأسبوع ما روحت على اعتبار أني في الطايف وروحت الأسبوع الذي بعده وصلت بعد صلاة العصر وكنت صليت العصر في الطريق فبسرعة سلمت عليها ونزعت ملابسي وجالس ألبس ملابسي الرياضية وهي عندي تسألني عن رحلتنا الطايف وتلومني ما رحت عند خالتك لاحقة ( بنت عمها في الطايف سافرت وأنا في الثالث متوسط ١٣٩٨) وما عد رجعت إلا ١٤٣٣هـ قديها تمشي على عكاز . قلت لها : والله ما عرفت بيتهم وتلفونهم مش عندي . وما هو سويتم في الطايف قلت : زرنا المستشفى وألتقينا مع دكاترة أجوا من أمريكا .. ( كل هذا هلس ) لا رحت ولا يحزنون ! بعدين قلت لها : تصدقين يا ولدة لقيت دكتور أمريكي وجلس يقرأ كفي وقال لي أنت تتزوج زوجتين وتخلف أولاد وبنات وتموت وعمرك سبعين سنة !! قالت : ما هو الكذب هذا مه هو يعلم الغيب وإلا ربنا ؟ قلت : ولدة هذا علم يعرفون كل شيء ما أنا مصدق الدكتور الأمريكي - خلصت ربط الجزمة - وقفت وقلت : هاه كيف عادك بتنشغلين عليّ إني أموت في الطريق ؟ ما ذلحين معادني مايت إلا عمري ٧٠ سنة ، قالت : الكذب هذا ما أصدقه ، جريت وقلت بألحق الشباب ألعب معهم ! خلصت لعب روحنا وعدلنا قهوة أحمد بر منصور عكيري الله يرحمه توضينا وصلينا مغرب وشربنا شاي جاب لي الوالد أحمد حجر وقال : والله باعشن من جدة جبته يا ضيف الله لك ولبعض اللي يكيفون مضبوط ! قلت : والله يا عم أحمد لي سنة قد بطلت الشيشة . المهم روحت ولقيت الوالدة مترجية لي معها أسئلة ، ذلحين اللي قلته لي وأنت ناشر تلعب منه يصدقه ؟ قلت : والله العظيم يا ولدة صدق وإني مانا مايت إلا وعمري ٧٠ سنة والدكتور صادق وحلفت ثانية وثالثة ، قال أبوي : صدقيه يا صالحة بالله يحلف لك وهو كاذب ويمكن البحور هذي فيها علم وصادقين والله يطول في عمره .. صدقت العجوز ، كان يوم الأربعاء والجمعة ما تطلع من البيت نهائيا حتى أصل من أبها وتراني وحتى أصل أبها وأتصل وأقول لها وصلت !! صدقت مسكينة كذبتي ( تسيل دموعي ) الآن ، وماتت وهي معتقدة إني ما أموت إلا وعمري ٧٠ سنة ، ومعد وقفت تتهول ولا أنشغلت ولا قلقت ، وأنا على مشارف الستين كنت أتمنى وصلتها ٨٠ سنة ، ولَم يعد يقلقني إلا زوجتي التي معتقدة أني بأتزوج بزوجة ثانية .
.png)