وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
آخر الأخبار

  

بقلم : احمد يوسف البقمي

اعتادت البشرية ان تقسم ايامها وعواطفها الى محطات موسمية فجعلت لكل شعور نبيل يوما خاصا ونقشت له ذكريات على واجهات المتاجر وفي طقوس الاحتفال عيد الحب خصص ليختزل عاطفة الانسانية في باقة ورد ورسالة عابرة كأن الحب طارئ نحتاج لتذكره يوما في السنة عيد الأم جمعت عظمة العطاء والتضحية كلها في تاريخ واحد وكأن البر والتوقير ينامان بقية العام ليصحوا في ذلك اليوم وحده أعياد اخرى كثيرة للأب للأصدقاء للطفولة وللأرض وكلها محطات وان كانت جميلة في ظاهرها الا انها تحول القيم الكبرى أحيانا إلى مواسم استهلاكية تنتهي بانقضاء اليوم

لماذا نحتاج إلى عيد الاوفياء

حين تصبح المشاعر مواسم يفقد المعنى عمقه وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى عيد الاوفياء فالأوفياء لا ينتظرون تقويما سنويا ليثبتوا صدقهم ولا يربطون حضورهم بمناسبة

إن الوفاء لا يحتفى به بالورود الحمراء ولا بالهدايا المعلبة لانه أعمق وأبقى ثبات في زمن التقلب هم أولئك الذين لا تتغير وجوههم بتغير المصالح ولا تتبدل قلوبهم حين تشتد الريح حضور في غياب الجميع بينما ينشغل العالم بالبحث عن البدايات المضيئة يبقون هم في النهايات المظلمة ليرمموا ما كسرته الأيام عشرة لا تهزها الظروف يحفظون الود في الصدور كما يحفظ السر ويعلمون أن البقاء الحقيقي هو اختيار يومي واعي وليس مجرد عاطفة عابرة

الوفاء العملة النادرة في عالم سريع التبدل

في عصر السرعة والتنقل السريع بين العلاقات باتت الكلمات الكبيرة تستهلك بسهولة وأصبح الحب مفردة شائعة يتداول بلا ثمن لكن الوفاء ظل هو العملة النادرة التي لا تشترى ولا تباع

الروابط التي تقوم على الوفاء هي وحدها التي تصمد لانها تبنى على الثقة لا على المصلحة وعلى البقاء لا على المزاج الأوفياء هم الجذور الخفية التي تمنح شجرة الحياة طمأنينتها وبهم تتحول العلاقات الإنسانية من مجرد عابرات طريق إلى أوطان صغيرة نلوذ بها من قسوة الأيام وبرودها

العيد الأجمل أن يكون بالوفاء

لعل أجمل وأصدق عيد يمكن أن نصنعه لأنفسنا ولمن حولنا هو ألا نكتفي بانتظار مناسبة تذكرنا بالوفاء بل أن نكون نحن أوفياء في محبتنا الصادقة التي لا تشوبها شائبة في صداقاتنا التي لا تهزها عواصف الغياب في عهودنا التي تبقى مصونة مهما ضاقت الأحوال وفي إنسانيتنا التي تظل حية تنبض بالخير

حين نصل إلى هذا اليقين فلن نحتاج إلى يوم خاص نحتفل فيه بالحب أو الوفاء بل ستصبح أيامنا كلها أعيادا نقية يزهر فيها الوفاء عمارا للقلوب وسلاما للروح البشرية

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع