في تظاهرة ثقافية كبرى تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، انطلقت في مدينة جدة فعاليات "اليوم العالمي للغة الصينية ويوم تجربة الثقافة الصينية لعام 2026"، والتي حملت شعاراً ملهماً: "اللغة الصينية: تضيء الأحلام الملوّنة".
شهد الحفل حضوراً لافتاً تجاوز الألف شخصية من كبار المسؤولين، الدبلوماسيين، الأكاديميين، ورجال الأعمال، يتقدمهم القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بجدة، السيد يانغ يي، والمدير العام لفرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة، الأستاذ عبد الخالق الزهراني.
جسر التواصل بين "رؤية 2030" و"الحزام والطريق"
وفي كلمته الافتتاحية، أكد القنصل العام يانغ يي أن اللغة الصينية ليست مجرد وسيلة تخاطب، بل هي جسر حضاري يمتد لآلاف السنين، مشدداً على دورها المحوري في تعزيز التلاقي بين رؤية السعودية 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية. ووصف يي هذه المناسبة بأنها منصة عالمية تفتح آفاقاً رحبة للتفاهم والتعاون الإنساني بين الشعبين الصديقين.
من جانبه، أشار الأستاذ عبد الخالق الزهراني إلى التنامي الملحوظ لحضور اللغة الصينية في المشهدين الإعلامي والثقافي السعودي، مؤكداً دعم وزارة الإعلام لكل ما من شأنه تعزيز الحوار الحضاري وتوسيع دائرة التبادل الثقافي.
إبداعات شبابية وعروض عالمية
تخلل الحفل فقرات فنية وأدبية جسدت شغف الشباب السعودي بالثقافة الصينية؛ حيث قدم الشاب إلياس الهويمل كلمة باللغة الصينية بعنوان "قصتي مع اللغة الصينية"، تلتها قصيدة "أنشودة الشباب" التي ألقتها أريام الزهراني، وسط تفاعل كبير من الحضور مع العروض الموسيقية والأكروباتية التي عكست سحر التراث الصيني.
أجنحة تفاعلية: رحلة من التكنولوجيا إلى الشاي
ولم يقتصر الحدث على الجانب الخطابي، بل أخذ الزوار في رحلة غامرة عبر خمسة أجنحة رئيسية:
التكنولوجيا والابتكار: عرض لأحدث ما توصلت إليه التقنية الصينية.
السيارات: استعراض لمستقبل النقل والصناعة.
التجربة الثقافية: تضمنت فنون الخط الصيني وأزياء "الهانفو" التقليدية.
المأكولات: رحلة تذوق لأشهر الأطباق الصينية الأصيلة.
التفاعل اللغوي والقرائي: ركن خاص للتعريف بالأدب الصيني الكلاسيكي، مثل شعر "تانغ"، والأعمال الأدبية المعاصرة.
شراكة تنظيمية واسعة
جاءت هذه الفعالية ثمرة تعاون مشترك بين القنصلية العامة الصينية بجدة، ومركز التعاون والتبادل اللغوي بوزارة التعليم الصينية، وتحالف اللغة الصينية، وبدعم تنفيذي من "بيت الحكمة للغات"، وجامعة الملك عبدالعزيز، ونادي رجال الأعمال الصينيين بجدة، وقصر التنين.
اختتمت الفعالية وسط إشادات واسعة بدورها في فتح مسارات جديدة للتعاون التعليمي والتعارف الإنساني، مؤكدة أن "الضياء" لا يأتي فقط من الكلمات، بل من القدرة على بناء أحلام مشتركة عبر بوابة اللغة والثقافة.
بقلم : احمد يوسف