في الحادي عشر من مارس، لا نحتفي بمجرد قطعة من الحرير الأخضر، بل نحتفي بكيانٍ عانق السحاب ثباتاً، وبرايةٍ خفّاقة لم تنكس يوماً لأنها تحملُ نبض العقيدة وشموخ التاريخ. إن يوم العلم السعودي ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تجديد للعهد مع تلك الراية التي يكتسي بها الفضاءُ طهراً، ويستظلُّ تحتها العدلُ سيفاً، والنماءُ نخلةً.
خضرُ الروابي.. وحرائقُ الغدر
بينما ترفع المملكة راية البناء، وتمدُّ يد السلم للعالم أجمع، تطلُّ بين الحين والآخر رؤوس الفتنة، وتتحرك أصابع الغدر لتنفث سمومها عبر اعتداءات سافرة، كالتي شهدناها من ضربات إيرانية غاشمة حاولت النيل من أمن هذا البلد الأمين.
إن هذه الضربات -التي لم تزد الشعب السعودي إلا التزاماً برايتهم، ولم تزدنا نحن إلا إيماناً بصدق قضيتنا- ما هي إلا محاولات يائسة من قوى ظلامية تدرك تماماً أن انكسارها يبدأ من ثبات هذه الراية الخضراء. إننا من هنا، بقلوبٍ ملؤها اليقين، نشجب ونندد بأشد العبارات هذا الاعتداء الإرهابي الغاشم، الذي لا يستهدف الجغرافيا فحسب، بل يستهدف الاستقرار الإقليمي برُمته.
المصير الواحد: أمن الرياض هو نبض صنعاء
إننا ندرك، بل ونؤمن إيماناً لا يتطرق إليه الشك، أن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية هو من أمن واستقرار اليمن. نحن جسدٌ واحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأطراف بالحمى والسهر.
وحدة الدم: فالمصير مشترك، والعدو الذي يستهدف منشآت المملكة، إنما يغرس خنجره في خاصرة اليمن.
لا يمكن لليمن أن يتنفس الصعداء إلا برئة سعودية قوية، ولا يمكن للمنطقة أن تهدأ إلا بحماية هذه القلعة الشامخة (المملكة) من عبث العابثين وتدخلات الطامعين.
في يوم العلم، نقول لتلك الراية: "ارتفعي، فدونكِ أرواحٌ لا تعرف الهوان، وخلفكِ أمةٌ ترى في خضرتكِ ربيعاً لا يذبل، وفي سيفكِ عدلاً لا يميل". سيظل العلم السعودي عالياً، وستظل المملكة شامخة، وسيبقى أمنها حصناً لليمن وللعرب أجمعين، رغماً عن كيد الكائدين وعدوان المعتدين.
سفيرة السلام
د.منی الزيادي