ليس يومُ العَلَم يومًا عابرًا في دفتر الزمن، بل لحظةٌ يتوقّف فيها الوقت قليلًا ليصغي إلى التاريخ وهو يرفرف في السماء. ففي هذا اليوم لا يكون العلم مجرد رايةٍ تعلو الساريات، بل ذاكرة وطنٍ تختصر ثلاثة قرونٍ من العزم والإيمان والمسؤولية.
منذ ارتفع أول مرة، لم يكن يخاطب الريح فحسب، بل الزمن نفسه. أخضرُه امتداد أرضٍ تتنفس حياة، وروحٌ آمنت بأن الأوطان تُبنى بالقيم قبل الجدران.
وفي كل رفرفةٍ له حكاية؛ ليست حركة هواء، بل نبضة وطنٍ تذكّر أبناءه أن الرايات العظيمة لا تعلو إلا إذا حملت في نسيجها معنى، وفي معناها عهدًا، وفي عهدها مسؤولية.
لهذا يبدو يوم العلم شعورًا قبل أن يكون مناسبة؛ تتجه إليه القلوب كما تتجه البوصلة إلى الشمال، لأن الانتماء ليس كلمة تُقال، بل فعلٌ يُعاش.
فالعالم مليء بالرايات التي ترفرف في السماء،
لكن القليل منها فقط ينجح في أن يرفرف في القلوب…
والعلم السعودي واحدٌ من تلك الرايات
التي إذا ارتفعت،
ارتفع الوطن كله معها.
بقلم . وليد الحداد